عباس حسن

557

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

من الأمثلة السابقة - وأشباهها - يتبين أن الفعل : الماضي « كاد » يؤدى في جملته معنى خاصّا ، هو الدلالة على التقارب بين زمن وقوع الخبر والاسم « 1 » ، تقاربا كبيرا مجردا ؛ ( أي : لا ملابسة « 2 » فيه ، ولا اتصال ) . ومن أجل ذلك سميت « كاد » « 3 » فعل : « مقاربة » . ولها إخوة تشاركها في تأدية هذا المعنى . ومن أشهر أخواتها - كرب - أوشك « 4 » - مثل : كرب الليل ينقضى - أوشك الصبح يقبل ، بمعنى : « كاد » فيهما . وكلها بمعنى : « قرب » . عملها : أفعال المقاربة أفعال ناقصة ( أي : ناسخة ) ترفع المبتدأ اسما لها ، وتنصب الخبر ، فلا ترفع فاعلا ، ولا تنصب مفعولا ما دامت ناسخة « 5 » ، فهي من أخوات « كان » . غير أن الخبر في أفعال المقاربة لا بد أن يشتمل على : ( 1 ) فعل مضارع « 6 » ، ومرفوعه ( من فاعل ، أو نائبه . . . ) ضمير في الغالب . ( 2 ) وأن يكون هذا المضارع مسبوقا بأن المصدرية « 7 » مع الفعل :

--> ( 1 ) هما هنا : اسمها وخبرها ، وسنعرفهما . فهذه الأفعال جاءت لتفيد قرب زمن وقوع الخبر من الاسم قربا كبيرا - وقد يقع الخبر أو لا يقع ، بل قد يستحيل وقوعه ، نحو قوله تعالى : ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ . . . ) ( 2 ) أي : أن كلا منهما يظل منفصلا عن الآخر ؛ لا يخالطه ، ولا يصل به فعلا ، ولا يندمج فيه مباشرة . ( 3 ) التي مضارعها : « يكاد » ، لا التي مضارعها : يكيد ؛ بمعنى يمكر ويسئ . ( 4 ) ومنها : « ألمّ » وقد ورد في الأثر : لولا أنه شئ قضاه اللّه لألم أن يذهب بصبره . ومنها : « أولى » . . . ولا داعى لاستعمال الغريب من أفعال هذا الباب من غير حاجة . ( 5 ) مع ملاحظة أنها لا تدخل على الأشياء التي لا تدخل عليها النواسخ ، وقد سبق بيانها في رقم 1 من هامش ص 495 . ( 6 ) يكون زمن هذا المضارع ماضيا قريبا من الحال عند استعمال « كاد » أو إحدى أخواتها بلفظ الماضي - كما سبق في رقم 3 من هامش ص 556 - ؛ فهو مضارع في اللفظ وفي الإعراب ، ماض قريب من الحال في الزمن ، مثلها ؛ لأن المضارع الواقع مع مرفوعه في خبر كاد الماضية أو إحدى أخواتها يكون زمنه مثلها ، - كما سبق - بالرغم من إعرابه فعلا مضارعا . ( 7 ) نترك للنحاة اختلافهم في نوع « أن » الداخلة في أخبار هذا الباب كله ( كأخبار أفعال الرجاء والمقاربة . . . ) فأكثرهم يميل إلى أنها حرف نصب غير مصدري ، وأن فائدته تخليص المضارع للزمن المستقبل ، دون زمن آخر . فهم يرفضون أن تكون مصدرية ؛ بحجة أنها لو كانت